أحمد زكي صفوت
29
جمهرة رسائل العرب في عصور العربية الزاهرة
وخرج أبو مسلم يريد خراسان مراغما « 1 » مشاقّا وأخذ طريق حلوان ، وقال أبو جعفر لعيسى بن علي وعيسى بن موسى ، ومن حضره من بني هاشم : اكتبوا إلى أبى مسلم ، فكتبوا إليه : « يعظّمون أمره ويشكرون ما كان منه ، ويسألونه أن يتمّ « 2 » على ما كان منه وعليه من الطاعة ، ويحذّرونه عاقبة الغدر ، ويأمرونه بالرجوع إلى أمير المؤمنين ، وأن يلتمس رضاه » . وبعث إليه بالكتاب مع رسول له ، وتقدّم إلى الرسول أن يلاينه وبعده ويمنّيه ، فإن أبى أن يرجع تهدّده وتوعّده « 3 » ، فأنفذ الرسول ما أمر به . ( تاريخ الطبري 9 : 162 ) 25 - كتاب أبى جعفر إلى أبى داود وكان أبو جعفر قد كتب إلى أبى داود - وهو خليفة أبى مسلم بخراسان - حين اتّهم أبا مسلم : « إن لك إمرة خراسان ما بقيت » . ( تاريخ الطبري 9 : 163 )
--> ( 1 ) راعمهم : نابذهم وهجرهم وعاداهم . وشاقهم : خالفهم . ( 2 ) يقال : تم على الأمر وتمم عليه بالتحريك : أي استمر عليه . ( 3 ) بعث إليه أبا حميد المروروذي وقال له « كلم أبا مسلم بألين ما تكلم به أحدا ، ومنه ، وأعلمه أنى رافعه وصانع به ما لم يصنعه به أحد إن هو صلح وراجع ما أحب ، فإن أبى أن يرجع فقل له : يقول لك أمير المؤمنين : لست للعباس ، وأنا برئ من محمد - إن مضيت مشاقا ولم تأتني - إن وكلت أمرك إلى أحد سواي ، وإن لم أل طلبك وقتالك بنفسي ، ولو خضت البحر لخضته ، ولو اقتحمت النار لا قتحمتها حتى أقتلك أو أموت قبل ذلك ، ولا تقولن له هذا الكلام حتى تأيس من رجوعه ولا تطمع منه في خير » فسار إليه أبو حميد ، حتى قدم عليه بحلوان ، ودفع إليه الكتاب ، وجعل يتلطف معه في القول ، فكان جوابه : ارجع إلى صاحبك فليس من رأيي أن آتيه » قال : قد عزمت على خلافه ؟ قال : نعم ، قال : لا تفعل ، قال : ما أريد أن ألقاه . فلما آيسه من الرجوع قال له ما أمره به أبو جعفر ، فوجم طويلا ، وكسره ذلك القول ورعبه ، ووافاه كتاب أبى داود ( الآتي ) على تلك الحال فزداه رعبا وهما ، وتضعضع رأيه ، وكتب إلى أبى جعفر يخبره أنه منصرف إليه .